العلامة المجلسي
129
بحار الأنوار
نصفه بدلا " من قليلا " ، وكان تخييرا " بين ثلاث : بين قيام النصف بتمامه ، وبين قيام الناقص منه ، وبين قيام الزائد عليه ، وإنما وصف النصف بالقلة بالنسبة إلى الكل ( 1 ) . وإن شئت قلت : لما كان معنى " قم الليل إلا قليلا " نصفه " إذا أبدلت النصف من الليل ، قم أقل من نصف الليل ، رجع الضمير في منه وعليه إلى الأقل من النصف فكأنه قيل قم أقل من نصف الليل ، أو قم أنقص من ذلك الأقل ، أو أزيد منه قليلا " فيكون التخيير فيما وراء النصف بينه وبين الثلث . ويجوز إذا أبدلت نصفه من قليلا " وفسرت به أن تجعل قليلا " الثاني بمعنى نصف النصف وهو الربع ، كأنه قيل أو انقص منه قليلا " نصفه ، ويجعل المزيد على هذا القليل أعني الربع نصف الربع ، كأنه قيل أو زد عليه قليلا نصفه ، ويجوز أن يجعل الزيادة لكونها مطلقة تتمة الثلث ، فيكون تخييرا بين النصف والثلث والربع انتهى . ولا يخفى ما في أكثر تلك الوجوه من التكلف والتصلف . وقيل نصفه بدل من الليل المستثنى منه قليلا " ، أي ما بقي بعد الاستثناء ( 2 ) ويرجع ضميرا منه وعليه إلى قيام ذلك أو إلى نصفه ، وربما كان القليل المستثنى عبارة عما يصرف في العشائين ونحوهما من أول الليل ، ويمكن أن يقال : على بعض الوجوه عبر عن نصف الليل بالليل إلا القليل إشارة إلى أن النصف الذي هو وقت القيام أكثر بركة وأقوى شرفا " حتى كأنه أكثر بحيث إذا قام فيه قام الليل إلا قليلا " أو الاستثناء إشارة إلى وقوت النوم والاستراحة من النصف الآخر ( 3 ) دون ما صرف
--> ( 1 ) قد عرفت أن القلة في النصف الأولى بمناسبة القيام في أوائل الليل قهرا " ولصلاة المغرب والعشاء شرعا " ، والغفلة عن هذا أوردهم في هذه المخمصة . ( 2 ) ويجوز على هذا الوجه أن يكون بيانا " له كما عرفت . ( 3 ) قد عرفت أن النبي صلى الله عليه وآله لم يكن ليتهجد بصلاته الا بعد نزول آية الاسراء ، بل كان يقوم نصف الليل بتمامه أو ثلثه أو ثلثيه على ما حكاه الله عز وجل في آخر السورة صريحا " ، فلا مناص الا من الوجه الأول كما عرفت بيانه .